ابراهيم بن سعد الدين الشافعي

216

فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمة من ذريتهم ( ع )

وطرن بإذن اللّه تعالى « 1 » . فإن كنت صادقا فيما توهم فأحي هاتين الصورتين « 2 » وسلّطهما عليّ فإنّ ذلك يكون حينئذ آية معجزة ، فأما المطر المعتاد فلست أنت أحقّ بأن يكون جاء بدعوتك من غيرك الذي دعا كما دعوت ! ! ! وكان الحاجب أشار إلى أسدين مصوّرين على مسند المأمون الذي كان مستندا إليه [ وكانا متقابلين على المسند ] « 3 » . فغضب عليّ بن موسى الرضا عليه السلام وصاح بالصورتين : دونكما الفاجر فافترساه ولا تبقيا له عينا ولا أثرا . فوثب الصورتان - وقد عادتا أسدين « 4 » - فتناولا الحاجب [ و ] رضّضا [ ه ] وتهشّماه وأكلاه ولحسا دمه « 5 » والقوم ينظرون متحيّرين مما يبصرون . فلمّا فرغا منه أقبلا على الرضا عليه السلام فقالا : يا وليّ اللّه في أرضه ما ذا تأمرنا أن نفعل بهذا ؟ - ويشيران إلى المأمون - فغشي على المأمون مما سمع منهما ، فقال الرضا : قفا . فوقفا . ثم قال [ الرضا ] : صبّوا عليه ماء ورد وطيّبوه . ففعل ذلك به ، وعاد الأسدان يقولان : أتأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه ؟ قال : لا فإن للّه تعالى تدبيرا هو ممضيه . فقالا : بما ذا تأمرنا ؟ قال : عودا إلى مقرّكما [ كما ] كنتما . فعادا إلى المسند وصارا صورتين كما كانتا . فقال المأمون : الحمد للّه الذي كفاني شرّ حميد بن مهران - يعني الرجل المفترس - ثمّ قال للرضا عليه السلام : هذا الأمر لجدّكم صلى اللّه عليه وسلم ثمّ لكم فلو شئت لنزلت لك عنه « 6 » .

--> ( 1 ) ولعلّ هذا هو الصواب ، وفي أصليّ : « فأتته سعيا على الرؤوس وخفض . . . » . وفي عيون الأخبار : « فأتينه سعيا وتركبن على الرؤوس وخففن وطرن . . . » . ( 2 ) هذا هو الصواب ، وفي كتاب عيون الأخبار : « فإن كنت صادقا فيما توهم فأحي هذين وسلّطهما عليّ . . . » . وفي أصليّ من فرائد السمطين هاهنا تصحيف . ( 3 ) كذا في عيون الأخبار ، وما بين المعقوفين أيضا منه ، وفي نسخة السيد علي نقي : « الذي كان مستبطرا إليه » . وفي نسخة طهران : « مسندا إليه » . ( 4 ) كذا في عيون الأخبار ، وفي أصليّ : « وقد دعا باسداين . . . » . ( 5 ) وفي كتاب عيون الأخبار : ( « وهشماه . . . » . ( 6 ) حرف الفاء في قوله : « فلو » مأخوذ من كتاب عيون الأخبار ، وهذا لفظه : ثم قال للرضا - عليه السلام - يا ابن رسول اللّه هذا الأمر لجدّكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ثم لكم فلو شئت لنزلت عنه لك ؟ ! فقال الرضا - عليه السلام - : لو شئت لما ناظرتك ولم أسألك ، فإن اللّه تعالى قد أعطاني من طاعة سائر خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين إلا جهال بني آدم فإنهم وإن خسروا حظوظهم فللّه عزّ وجل فيه تدبير ، وقد أمرني بترك الاعتراض عليك وإظهار ما أظهرته من العمل من تحت يدك كما أمر يوسف بالعمل من تحت يد فرعون مصر .